الشيخ محمد اليعقوبي

24

خطاب المرحلة

الشهيد وأئمة الجمعات ، وجدّدوا الوكالات منه ، لكنه اعترف بضعفه وعجزه عن السير بنفس خطى السيد الشهيد ، ومما نقل عنه قوله : إن موقفاً من مواقف السيد الشهيد في مواجهة النظام كافٍ لإصابتي بالسكتة القلبية . وكان فعلًا يشكو من اعتلال في صحته . وحاولت السلطة أن تستفيد من تصدّيه للمرجعية لاحتواء الصدريين وكبح جماحهم وتهدئة عواطفهم ، لكنه ( رحمه الله ) لم يستطع أن يحقق رغباتهم ( الصدريين ) ، وأرادوا نقل إدارة المدارس الدينية إليه من مكتب السيد الشهيد ( قدس سره ) فاعتذر بعدم قدرته على القيام بذلك ، وليس له من الأتباع ما يكفي لإدارة العمل ، وكان صادقاً مع نفسه ومعهم ، ولم يخدعهم كغيره ، فانفضَّ كثير منهم عنه ، وبقي له وجود محدود جداً حتى توفي في 28 / ربيع الأول / 1421 ه - . وآل أمر المكتب إلى الاضمحلال تدريجياً لعدم وجود من تقصده الناس فيه ، وكان قاصمة الظهر حادث التفجير الذي وقع لموكب المقبور محمد حمزة الزبيدي ( الذي كان نائباً لرئيس الوزراء ) حوالي منتصف آب 1999 فأمرت السلطة بإغلاق مكتب السيد الشهيد ( قدس سره ) بحجة أنه من يقف وراء مثل أعمال العنف هذه . وفرَّ أكثر العاملين فيه والمتزلفين له وخلعوا زيّهم الديني ، وهرب قسم منهم إلى خارج العراق لأنهم اعتقدوا أن غلق المكتب هو مقدمة لاعتقالهم والتحقيق معهم ، خصوصاً من ورد اسمه في ملف انتفاضة 17 / 3 / 1999 . وبعد أيام اتصل بي نجل السيد الشهيد ( قدس سره ) وأعلمني أن مدير الأمن العام طلب لقاءه في بغداد للتداول في أمر المكتب وأنه يريدني أن أكون معه - ولم أسأله إن كان ذلك برغبة ذاتية منه أو بإيحاء من ذلك المدير - ، ولم يسعني الرفض إكراماً للسيد الشهيد ( قدس سره ) وحباً لأولاده ( فإن المرء يكرم في ولده ) ، وحدد اللقاء يوم 1 / 9 / 1999 في مكتب المدير العام في إحدى